اضغط للتكبير
عمر سليمان
انتقدت الصحف الأجنبية ما أسمته "جرأة" عمر سليمان للترشح فى أول انتخابات رئاسية، بعد اندلاع ثورة 25 يناير 2011، التى خرج فيها ملايين المصريين، يطالبون بإسقاط نظام مبارك، الذى كان سليمان أحد أهم رموزه، خاصة فيما يتعلق بالجانب الأمنى، بما شابه من خروقات لحقوق الإنسان، وتطبيق مبدأ القمع والحظر، ومعاداة الإسلاميين، واعتقالهم ومصادرة ممتلكاتهم، فضلا عن التعذيب الذى مورس تحت إشراف سليمان طوال العقود الماضية.
وذكرت المجلة أن الانتخابات الرئاسية المقرر عقدها يومى 23 و24 من شهر مايو المقبل، تحولت إلى صراع بين مؤسسات النظام القديم التى تحاول العودة من جديد، وبين السلطة الجديدة والوحيدة التى تحمل الشرعية المتمثلة فى البرلمان، الذى جاء بعد ثورة 25 يناير، عبر أول انتخابات حرة ونزيهة فى تاريخ مصر.
وقالت مجلة "فورين بوليسى" الأمريكية الشهيرة: إن الإخوان المسلمين يتبعون تكتيكا جديدا لصد الفلول، وهو مزيج من المواجهة فى تطبيق عملى للحقبة الثورية التى تعيشها مصر.
وأضافت، أن تقديم الإخوان للمهندس خيرت الشاطر للرئاسة يتمتع بالمصداقية، لحماية الثورة من محاولات النظام القديم للانقضاض على السلطة من جديد.
ووصفت المجلة الشاطر بـ"الرجل المنضبط"، الذى يتمتع بخبرة واسعة فى المجال الاقتصادى، وإدارة الشركات الكبرى؛ حيث لديه القدرة على معرفة من أين يكتسب المال، مؤكدة أن تعاون الشاطر مع كافة القوى السياسية فى المجتمع -الليبرالية والشبابية والأقباط والمرأة- سيبنى جدار حماية لمصر من صفوف الفلول التى تتربص بالثورة.
من جانبها، انتقدت مجلة "بروجريسيف" البريطانية إقدام عمر سليمان على الترشح لانتخابات الرئاسة، مشيرة إلى أن "جرأة سليمان تمثل إهانة للمصريين الذين خرجوا فى ثورة 25 يناير".
وذكرت أن "سليمان كان حجر الزاوية لنظام مبارك، الذى اختاره نائبا له بعد ثلاثة عقود من وجوده فى السلطة".
وأضافت المجلة أن المجلس العسكرى دفع بسليمان فى الانتخابات، للحفاظ على طريقة عمل النظام السابق، وحماية امتيازات "العسكرى" خلال الفترة المقبلة.
واعتبرت أن "قرار سليمان هو خطوة إلى الوراء، فى مسار مصر نحو الديمقراطية"؛ حيث أشارت المجلة إلى تصريحاته فى فبراير 2012، عندما أعلن أن "مصر ليست مستعدة للديمقراطية"، مضيفة أن سليمان "ليس لديه رؤية لتمهيد الطريق للتحول الديمقراطى فى مصر".
وأكدت المجلة أن "ترشح سليمان يهدد استقرار المصريين، الذين أُجهِدوا وضحّوا طوال العام الماضى"، مشيرة إلى أن "كثيرا من المصريين يريدون الاستقرار، ولكن تولى سليمان الرئاسة سيشعل موجاتٍ جديدة من الاحتجاجات فى جميع أنحاء البلاد".
لم يكن الرفض الشعبى لترشح اللواء عمر سليمان -النائب السابق للرئيس المخلوع حسنى مبارك- من فراغ، فهناك العديد من المقدمات التى تقف خلف حالة الاستهجان والرفض، التى عبر عنها كثير من المصريين لفكرة ترشحه، فقد اعتبر مراقبون أن عمر سليمان "أحد المفاتيح الرئيسية لصفقة بيع الغاز المصرى للكيان الصهيونى، بأسعار زهيدة، فى الوقت الذى تعانى فيه البلاد من أزمة فى أسعار الغاز".
ظلت أزمة تصدير الغاز تلاحق النظام البائد لسنوات طويلة، عن طريق دعاوى قضائية أقامها السفير السابق إبراهيم يسرى، ولكن عقب ثورة الخامس والعشرين من يناير، انكشفت خيوط الصفقة بـ30 وثيقة سرية لصفقة تصدير الغاز للكيان الصهيونى، نشرتها العديد من وسائل الإعلام العربية والعالمية، وهى تبرز الصفقة التى أبرمها نظام مبارك مع تل أبيب.
وتضم الوثائق مكاتبات ومراسلات بين كبار رجال الدولة ووزارة البترول، وبين المسئولين المصريين ونظرائهم الصهاينة لتسهيل الصفقة، وتكشف عن الأدوار المحورية التى قام بها عمر سليمان مدير المخابرات العامة السابق، وعاطف عبيد رئيس الوزراء الأسبق، وسامح فهمى وزير البترول الأسبق.
وأشارت هذه الوثائق إلى أن المراسلات بدأت بين سليمان وفهمى بتاريخ 19 يناير 2000، حيث أرسل الأول خطابا موقعا بخط يده، ويحمل ختم النسر، إلى وزير البترول، جاء فيه "مرفق طيه البرنامج الزمنى لتزويد إسرائيل وتركيا بالغاز الطبيعى. رجاء التكرم بالنظر، وتفضلوا بقبول فائق الاحترام".
وبحسب مراقبين فقد أرفق سليمان بالخطاب مذكرة معنونة بـ(سرى جدا) وتحدد مراحل تزويد إسرائيل وتركيا بالغاز الطبيعى، من خلال 4 نقاط؛ أهمها تفويض شركة EMG بعملية تزويد الكيان الصهيونى وتركيا بالغاز الطبيعى المصرى.
وفى 20 إبريل 2005 أرسل سليمان إلى وزير البترول خطابا يحمل ختم "سرى جدا"، يقول: "أتشرف أن أرسل لسيادتكم مذكرة التفاهم الخاصة بشراء ونقل الغاز الطبيعى عبر خط الأنابيب بين الحكومة الإسرائيلية والحكومة المصرية، علما بأن وزير البنية التحتية السيد بنيامين بن أليعازر يرغب فى توقيع مذكرة التفاهم".
وفى خطاب آخر أرسله عمر سليمان إلى سامح فهمى، كان نصه: "معالى الوزير سامح فهمى، مع عظيم احترامى، أتشرف أن أرفق خطاب شركة EMG، بخصوص تأكيد طلبهم بما تبقى من العقد حتى يمكن استمرار توقيع عقود مع الشركات الإسرائيلية، حيث ترفض شركة EMG الإسراع فى توقيع أى عقود جديدة، قبل وصول التزام الهيئة بالإمداد فى عام 2011، وقد طلبنى مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلى للشكوى، وقد وعدت أن أسهِّل الموضوع.. برجاء التكرم بتوجيه الهيئة لإرسال التزامها للشركة".
وحصلت "الحرية والعدالة" على صورة من الخطاب الذى أرسله سليمان إلى سامح فهمى وبنود عقد تصدير الغاز إلى الكيان الصهيونى، التى من أهمها تحديد كمية الغاز التى يتم التعاقد عليها، وبيعها لشركة البحر الأبيض المتوسط للغاز، بـ7 بلايين متر مكعب سنويا، وتزداد فى حال وجود فائض، وتكون أسعار بيع الغاز الطبيعى "فوب" كالتالى: الحد الأدنى 0.57 دولار/مليون وحدة حرارية بريطانية، والحد الأقصى 1,25 دولار/مليون وحدة حرارية بريطانية، واستثناء من هذه المعادلة يكون سعر الغاز الطبيعى 1,5 دولار/مليون وحدة حرارية بريطانية، فى حال دخول سعر خام برنت (متوسط 3 أشهر) أى 35 دولارا/برميل أو أكثر.
ونص العقد على أن تكون "المدة المحددة لتصدير الغاز لإسرائيل 15 سنة، يمكن تجديدها بموافقة الطرفين لفترات أخرى، على أن يتم التفاوض فى حينه على سعر الغاز".
من جهة أخرى، جاء تصريح حسين سالم رجل الأعمال الهارب صدمة مدوية لرصيد عمر سليمان، حيث أعلن فى بيان صحفى أصدره مكتب المحامى الخاص به فى مصر أنه رجل وطنى يحب مصر والمصريين، وأنه باع حصته فى شركة EMG أو شركة غاز الشرق الأوسط، واستقال تماما من مجلس إدارتها منذ أربع سنوات، أى قبل قرار تصدير الغاز لإسرائيل، فضلا عن أن هذه الشركة أصلا حصلت على عقد تصدير الغاز طبقا لقرار خاص من مجلس الوزراء، "وهو ما يعنى عمليا توريطه لسليمان فى الصفقة"، حينما أكد أنه "يعرف كل صغيرة وكبيرة فى عهد مبارك، وكان يشارك فيها".
وفى شهادة من العيار الثقيل تحدثت صحيفة "هاآرتس" فى مقالةٍ لها عن أن "عمر سليمان هو الجنرال الذى لم يذرف دمعة خلال حملة الرصاص المصبوب على غزة قبل ثلاثة أعوام، بل باركها، فهو الرجل المخابراتى الذى عينه مبارك، وهو يعلم الدور الذى سيلعبه جيدا فى قضية مثل: احتلال غزة.
يُذكر أن أحد المحامين ويدعى صابر شلبى، كان قد أقام دعوى قضائية أمام الدائرة الأولى بمحكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة، طالب فيها بإقصاء كل من اللواء عمر سليمان نائب رئيس الجمهورية السابق، والفريق أحمد شفيق رئيس الوزراء الأسبق، من الترشح لرئاسة الجمهورية.
وأشارت الدعوى إلى أن "الرئيس السابق حسنى مبارك استعان بعمر بسليمان فى كثير من الأزمات، كما أن هناك أوراقا تؤكد تورطه فى صفقة تصدير الغاز لإسرائيل".
وأضافت الدعوى أن "موقعة الجمل حدثت فى عهد الاثنين، وقد شاركا فى قتل المتظاهرين -حسب قول الدعوى- بحديثهم المضاد لهم فى وسائل الإعلام، ووصفهم بـ"القلة" و"المخربين" و"أصحاب الأجندات الخاصة".
جدير بالذكر أن صحيفة "هاآرتس" الصهيونية أكدت فى عدد صادر لها، الأسبوع الماضى، شعورها بالارتياح الكبير، لا سيما داخل الكيان، عقب ترشح عمر سليمان -نائب الرئيس السابق ومدير المخابرات السابق- لرئاسة الجمهورية فى مصر، وذلك لأنهم على يقين تام بأنه سيلتزم بمعاهدة السلام مع إسرائيل.
بعد كل ذلك.. يبقى السؤال: فى ظل وجود كل هذه الوثائق، كيف لا يحاكم سليمان باعتباره متهما رئيسيا فى قضية تصدير الغاز للكيان الصهيونى المنظورة الآن أمام القضاء المصرى؟
كل المحافظات
العريان: كلما دخلت مصر معارك حقيقية للإصلاح زادت الحرب عليها
تعقيبًا على أحداث الكاتدرائية.. "الحرية والعدالة" يؤكد قدسية الدم المصري
"الائتلاف العالمى للقدس وفلسطين".. رؤية إستراتيجية للتحرير
الأجانب فى سيناء.. الملف الشائك
دردشة مع وزير الجامعات ...
بقلم د. سعيد سلامة
الفرز السياسى والتمهيد للمشروع الإسلامي ...
بقلم محمد كمال
أمل أمة كبيرة ...
بقلم د. أسماء زيادة